السيد محمد الصدر

410

تاريخ الغيبة الصغرى

والتخطيط الإلهي يقوم بتربية البشرية بأسلوب معين لأجل إيجاد هذه الشرائط تدريجا خلال عمر البشرية الطويل . فأول هذه الشرائط وجودا هو حصول الأطروحة الكاملة العادلة المتمثلة بالاسلام ، باعتبار أن البشرية قبله كانت في مرحلة التربية التدريجية للاعداد لفهم هذه الأطروحة ، كما سبق أن أوضحنا . ولم يكن في الامكان أن تسود العالم أطروحة سماوية سابقة ، باعتبار كونها ( عدلا مرحليا ) يقصد به التربية إلى تقبل العدل الكامل أكثر مما يقصد به التطبيق الشامل . مضافا إلى ما قلناه من أن تمحيص البشرية لم يكن كاملا ، وكان لا بد لها أن تمر بالتمحيص على الأطروحة الكاملة نفسها . ومن ثم يكون لهذا الشرط السبق المنطقي في التربية على سائر الشرائط الأخرى . . إذ لا معنى لوجود القائد قبل وجود القانون الذي يوكل إليه تطبيقه . . . كما لا معنى للتمحيص الكامل المنتج للشرطين الأخيرين ، إلا التمحيص على الأطروحة الكاملة . فإن قيل : فلما ذا لا يمكن وجود القائد قبل وجود الأطروحة أو معها . قلنا في جوابه : إن أردتم من وجود القائد ، وجوده وممارسته للقيادة فعلا . . . فهذا مما لا يمكن نجاحه قبل وجود الأطروحة العادلة والتمحيص الكامل . وإن أردتم وجوده ، ولو في الغيبة ، بمعنى وجوده قبل الاسلام غائبا حتى يأذن اللّه تعالى له بالظهور . فهذا الاحتمال ، يحتوي على اسفاف في التفكير . إذ لا موجب لوجوده في ذلك الحين . وإذا كان خاليا عن - الحكمة لم يكن اللّه تعالى ليفعله . بل إن الحكمة في تأخره عن الاسلام ، لعدة نواح مهمة : منها طول الغيبة طولا مفرطا لو وجد قبل الاسلام . مما يسبب فتح أفواه الشكاكين أكثر . ومنها : عدم وجود ارهاصات كافية واردة لنا ممن قبل الاسلام لاثبات وجوده لو كان موجودا . إذن فوجوده يومئذ معناه ضياعه على الناس وانتفاء البرهان على وجوده أصلا . وهو محذور مهم خطط اللّه تعالى لرفعه رفعا باتا . إلى غير ذلك من النواحي . ومعه فيتعين أن يكون القائد موجودا ومولودا بعد نزول الأطروحة العادلة الكاملة ، المتمثلة بالاسلام .